ماذا تعرف عن الحظ!

‎كلنا نعرف المقولة المشهورة ” الحظ يعرف صاحبه ” ولكن السؤال هنا هل الحظ يعرف صاحبه ام انا الانسان هو من يختار حظه.
‎غالباً ما نبني أمنياتنا على الحظ، متلهفين فى البحث عنه فى أعمدة الصحف والمجلات ، كذلك على رفوف بعض المحال والمتاجر، او حتى في مواقع الانترنت،ومن ثم نبني بموجبه قصوراً من احلام مع كل ورقة يانصيب نختارها…

‎فهل من سبيل لنكسب الحظ حليفاً على مدى حياتنا؟!

‎يعتقد البعض أن حظه جيد، فيما البعض الآخر يظنّ العكس، وكثيراً ما تتقلـّب الآراء بحكم الظروف؛ ولكن كيف تـُوزَّع “حصص الحظ” على بني البشر، وعلى أي أساس؟ هل الحظ واقع ام حاجة نفسية اشبه بالوهم؟ وهل هو قوّة غريبة ترتبط مثلاً بمواقع الكواكب والنجوم، فتتلاعب بأحداث حياتنا وتتحكـّم بها بمزاجية؟ وما هو بالتالي دور الطموح والمجهود الفردي والمثابرة؟!…

‎لفتني رأي العالم الكيميائي الفرنسي لويس باستور في كتاب The Life of Pasteur للكاتب René Vallery-Radot من خلال طرحه السؤال التالي: “هل لاحظتم يوماً من هم الذين يتعرضون للحوادث الأليمة؟” ثم أستطرد “إن الحظ يفضّل أصحاب العقول المستعّدة” (Chance favors the prepared mind) ما يعني أن ما نسمـّيه الحظ الجيد برأي العالم لويس باستور، يرتبط بالجهوزيّة الفكرية. فكيف نفهم ذلك؟

‎الى جانب ما تقدّم لفتتني اقوال اخرى عن الحظ، أهمها ما يعود للكاتب اللبناني الكبير ميخائيل نعيمة “الصدفة والحظ لكسالى العقول”؛ فيما علوم الايزوتيريك (او علم الوعي الانساني) توضح أن الصدفة والحظ يعبّران عن الاعتباطية في نظام الحياة، في حين أن النظام هذا يعبّر عن منتهى الدقـّة؛ “فالمصادفة لا وجود لها في قانون الحياة ولا الحظ ولا حتى الموهبة فكل ما نلقاه من لذة وسعادة ومن بؤس وشقاء هو نتيجة سبب ومسبِّب، يستقر في أغوار كل منا! فكل شيء قائم على نظام أدق من أن تتسرب الشعرة اليه” هذا ما جاء في كتاب الايزوتيريك الخامس والعشرون بعنوان “مذكرات انسان” بقلم ج.ب.م.

‎إن فكرة الحظ تتنافى والمنطق السامي للأمور، فمعاذ أن يعرف نظام الحياة العشوائية، وحاشى للعدل الالهي أن يكون ظالماً. ففي النظام هناك نتيجة ينطوي وراءها سبب، او “سبب ومسبـّب” كما تشرح علوم الايزوتيريك في ضوء مفهوم قانون الفعل وردة الفعل الذي يجيب عن كل تساؤل ويجلي كل غموض في هذا السياق. هذا القانون هو بإيجاز قانون السبب والنتيجة، قانون الثواب والعقاب ما يعني أن أعمال الإنسان هي السبب في ما يصيبه من خير أو شر، من سعادة أو شقاء، من صحة أو مرض، وحتى من حظ أو لاحظ!

‎لا يبدو أن للحظ وجوداً في قاموس الحياة وقانونها. فحتى علوم الرياضيّات وبالتحديد فرعَيْ الإحتمال والإحصاء (Probability & Statistics)، تبرهن لنا بالمعادلات العلميّة الحسابيّة، أن نتيجة أحجار النرْد لا تعرف الحظ! فعلوم الرياضيات تشرح بأننا حين نرمي حجريْ نرْد أو أكثر، لعدّة مرّات، تتبع نتيجة الأرقام التي نحصل عليها في كلّ رميّة معادلةً او نمطاً معيناً يُعرف بمنحنى غوشن (Gaussian Curve)… بالتالي حتى نتيجة أحجار النرد ليست عشوائيّة كما يسود الاعتقاد…

‎كلّ شيء في الطبيعة يسير بحسب نظام لا يعرف الفوضى، بدءاً بحركة الشمس والكواكب، وصولاً الى الفصول الأربعة، ومروراً بنبض الحياة في الكيان الانساني؛ فلا بد اذاً لأحداث حياتنا أن تتوالى بموجب نظام التطور في الوجود ولهدفٍ معيّن يخص كل فرد، كما يخص البشرية ككل… والمفتاح الى ذلك هو الصدق مع النفس في مواجهة الحقائق في تفاصيل حياتنا اليومية… ففهم هذه المعادلة كفيل بتحويل الحياة الى رحلة ممتعة من البحث والإكتشاف، وإن تخلـّلها التحدي الذي لا بدّ منه لشحذ الطموح، وترسيخه في النفس..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *